السيد الطباطبائي
63
رسالة الولاية
وتسليمك لأحد أن تفنى إرادتك في إرادته ؛ فلا تريد إلّا ما يريد ، ولا تشاء إلّا ما تشاء ، وهو التبعيّة التامّة . كما قال سبحانه : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » « 6 » ؛ وقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » « 7 » . فقيّد الإيمان ثانيا بالرسول ؛ وهذا الإيمان ، هو اليقين التامّ باللّه سبحانه وأسمائه وصفاته ، وبحقّية ما جاء به رسوله ، والتبعية والتسليم التامّ للرسول . فأفعالهم طبق أفعاله ، وغايتهم غايته ، وهو امامهم ؛ ولا غاية له - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا ابتغاء وجه ربّه ، والإعراض التامّ عن الدنيا . قال سبحانه : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » « 8 » . ثم وعدهم سبحانه ، فقال : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ » « 9 » . وقدم الصدق ، هو المكانة الثابتة والمقام المكين ، فبه يكنى عن ذلك عرفا ، وهو مرتبتهم من اللّه سبحانه عنده . وقد قال سبحانه : « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » « 10 » ؛ فأخبر بأن ما عنده باق دائم غير فان ولا هالك . وقال أيضا : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 11 » ؛ فأخبر بالهلاك
--> ( 6 ) آل عمران / 31 . ( 7 ) الحديد / 28 . ( 8 ) الكهف / 27 . ( 9 ) يونس / 2 . ( 10 ) النحل / 96 . ( 11 ) القصص / 88 .